حبيب الله الهاشمي الخوئي

74

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وعدل لأنّ كلّ واحد يشتهى ما يحتاج إليه ويغضب على من يزاحمه في ذلك وتدعوه شهوته وغضبه إلى الجور على غيره فيقع من ذلك الهرج ويختل أمر الاجتماع أما إذا كان معاملة وعدل متفق عليهما لم يكن كذلك فاذن لابد منهما والمعاملة والعدل لا يتناولان الجزئيات الغير المحصورة إلا إذا كانت لها قوانين كلَّية وهى الشرع فاذن لابدّ من شريعة ، والشريعة في اللَّغة مورد الشاربة وانّما سمى المعنى المذكور بها لاستواء الجماعة في الانتفاع منه وهذه قاعدة ثانية . ثمّ نقول : والشرع لابدّ له من واضع يقنّن تلك القوانين ويقرّرها على الوجه الذي ينبغي وهو الشّارع ، ثمّ إنّ النّاس لو تنازعوا في وضع الشرع لوقع الهرج المحذور منه فاذن يجب أن يمتاز الشارع منهم باستحقاق الطاعة ليطيعه الباقون في قبول الشريعة . واستحقاق الطاعة إنّما يتقرر بآيات تدلّ على كون تلك الشريعة من عند ربّه ، وتلك الآيات هي معجزاته وهي إمّا قولية وإمّا فعلية والخواصّ للقوليّة أطوع ، والعوام للفعلية أطوع . ولا يتم الفعلية مجرّدة عن القوليّة لأنّ النبوّة والاعجاز لا يحصلان من غير دعوة إلى خير فاذن لابدّ من شارع هو نبيّ ذو معجزة وهذه قاعدة ثالثة . ثمّ انّ العوام وضعفاء العقول يستحقرون اختلال عدل النّافع في أمور معاشهم بحسب النّوع عند استيلاء الشوق عليهم إلى ما يحتاجون إليه بحسب الشخص فيقدمون على مخالفة الشرع ، وإذا كان للمطيع والعاصي ثواب وعقاب أخرويان يحملهم الرجاء والخوف على الطاعة وترك المعصية ، فالشريعة لا تنتظم بدون ذلك انتظامها به فاذن وجب أن يكون للمحسن وللمسيء جزاء من عند الاله القدير على مجازاتهم ، الخبير بما يبدونه أو يخفونه من أفكارهم وأقوالهم وأفعالهم ووجب أن يكون معرفة المجازي والشارع واجبة على الممتثلين للشريعة في الشريعة ، والمعرفة العامية قلما تكون يقينيّة فلا تكون ثابتة فوجب أن يكون معها سبب حافظ لها وهو التذكار المقرون بالتكرار والمشتمل عليهما إنما تكون عبادة مذكرة للمعبود مكررة في أوقات متتالية كالصلوات وما يجرى مجراها فاذن يجب أن